السيد مير محمدي زرندي

101

بحوث في تاريخ القرآن وعلومه

هذا كله بالإضافة إلى الإجماعات المنقولة على أن ترتيب الآيات توقيفي ( 1 ) . البحث الثالث في ترتيب السور وفيه ثلاثة أقوال : الأول : أنها رتبت في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله ) . الثاني : أنها رتبت بالاجتهاد بعده . الثالث : أن كثيرا من السور قد علم ترتيبها في حياته كالسبع الطوال والحواميم والمفصل ، وما سوى ذلك يمكن أن يكون قد فوض الأمر فيه إلى الأمة كما نقل عن ابن عطية ( 2 ) . والذي نختاره هو القول الأول ، وقد نسبه في الإتقان إلى جماعة منهم : القاضي في أحد قوليه ، وأبو بكر الأنباري ، والكرماني في البرهان ، والطيبي . وقال في الإتقان : قال الزركشي في البرهان : فالخلاف بين الفريقين لفظي ، لأن القائل بالثاني ( أي بالاجتهاد بعده ( صلى الله عليه وآله ) ) يقول : إنه رمز إليهم ذلك . وأما دليلنا على ذلك هو ما أشرنا إليه غير مرة في نظائر المقام من أن العقل والاعتبار يدلان على أنه لا يجوز التسامح في أمر القرآن المعجز الخالد ، حتى في ترتيب سوره ، بأن يوكل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أمر ترتيبه إلى غيره من الصحابة ، فيؤلفونه حسب أهوائهم واجتهاداتهم ، وهل هذا إلا إلقاء للأمة التي يختلف أفرادها اختلافا شديدا في الفهم والذوق إلى مزالق الخلاف والتشتت . وعن ابن الأنباري ( 3 ) أن اتساق السور كاتساق الآيات والحروف ، كله من

--> ( 1 ) الإتقان : ج 1 ص 62 و 63 ، مناهل العرفان : ج 1 ص 339 ، مباحث في علوم القرآن لمناع القطان : ص 70 . ( 2 ) الإتقان : ج 1 ص 65 . ( 3 ) ابن الأنباري : لغوي نحوي علامة وقته في الأدب ، وأكثر الناس حفظا لها ، يحكى أنه كان يحفظ مائة وعشرين تفسيرا بأسانيدها ، توفي سنة 328 ه‍ . ( راجع الكنى والألقاب للمحدث القمي ) .